الشيخ محمد الصادقي

62

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

92 - لَنْ مستحيلا أن تَنالُوا الْبِرَّ الموعود بإنفاقكم حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ه كما وكيفا إذ يصل إلى اللّه وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ محبوب أو غيره أو عوان بينهما فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ينيلكم البر بما تحبون قدره أم سواه بغدره . 93 - كُلُّ الطَّعامِ الطيب ومنه كل مشروب : " فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي " ( 2 : 249 ) دون " من لم يشربه " كُلُّ الطَّعامِ " كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ لا تشريعا منه فإنه يختص باللّه ، ولا وحيا إليه إذ كان تابعا لشرعة إبراهيم ، بل هو تحريم شخصي لعلة خاصة صحية تختصه ، ثم هو كان مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ على موسى وهو من بني إسرائيل لا نفسه قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم استحالة النسخ اعتراضا على استحلال كل الطعام للمسلمين ، إذ حرم اللّه عليكم بعض الطيبات عقوبة بما فعلتم ، وقد أحلها اللّه في الإنجيل : " وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ " ( 3 : 50 ) ذلك ، والتحريم شخصيا موضوعيا ليس ليحرم على الغير مهما كان من بعد أن تنزل التوراة ، وقد حرم محمد صلى اللّه عليه وآله مارية على نفسه ترجيحا للأهم على المهم فامّنه اللّه وأحل عليه : " يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ " ( 62 : 1 ) . 94 - فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ البيان فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أنفسهم والحق وأهليه . 95 - قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ طريقته التوحيدية حَنِيفاً معرضا عما يخالفه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مثل اليهود والنصارى ، إذ أشركوا باللّه ما لم ينزل به سلطانا ، مهما لم يحسبوا من المشركين الرسميين . 96 - إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ للّه وُضِعَ لِلنَّاسِ عبادة للّه لَلَّذِي بِبَكَّةَ الكعبة مُبارَكاً في نفسه بما وضع اللّه وَهُدىً لِلْعالَمِينَ مطافا ومؤتمرا عالميا ، لعالمي أرضنا وسواها من أراضي وأنجم المكلفين . 97 - فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ربانيات ومنها مَقامُ إِبْراهِيمَ ومنه مقامه الذي عليه أثر رجليه وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً شرعيا ككل وكونيا أكثر من الكل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ المكلفين حِجُّ الزيارة المقصودة ل الْبَيْتِ على مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا دون عسر ولا حرج ، فالاستطاعة الطليقة تشمل الكثير من المكلفين ، إذ لا تختص بوجود زاد وراحلة وسواهما ، بل الأصل هو القدرة على تحصيل سبيل إليه عرفيا وشرعيا كما " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ " ( 22 : 27 ) إذ تقدم في ذلك الأمر " رِجالًا " : راجلين ، على سواهم ، وكان أكثر من حج معه ( ص ) في حجة الوداع مشاة ، فمستطيع الحج مشيا ، أو بأية طريقة دون عسر ولا حرج ، عليه الحج وَمَنْ كَفَرَ بذلك الفرض عقيديا أو عمليا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ في كفر لهم أو كفران . . . « 1 » 99 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ باللّه ، عن سبيله ، حيث تَبْغُونَها طلبا وفحصا عِوَجاً عنه وهو صراط مستقيم وَأَنْتُمْ شُهَداءُ على حق السبيل وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من صدّ عن سبيل اللّه أو دفع إليها . 100 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وهم يصدون عن سبيل اللّه يبغونها عوجا يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ كفرا أو كفرانا

--> ( 1 ) . 98 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ